الشيخ عباس القمي

116

كحل البصر في سيرة سيد البشر

شاهد آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من تظليل الغمامة وتهصر « 1 » أغصان الشجر التي نزلوا تحتها ثمّ سأله عن أشياء من حاله في يقظته ونومه فوجدها موافقة لما عنده من صفته ثمّ نظر إلى خاتم النبوّة بين كتفيه ، ثمّ قال لعمّه أبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال : ما ينبغي أن يكون أبوه حيّا ، قال : فإنّه ابن أخي ، مات أبوه وأمّه حبلى به ، قال : صدقت ارجع به إلى بلدك واحذر عليه اليهود ، فو اللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرا ، فإنّه كائن له شأن عظيم ، فخرج به عمّه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام « 2 » ، وفي سنة خمس وعشرين من مولده كان تزوّجه صلى اللّه عليه وآله بخديجة بنت خوليد رضي اللّه عنها وهي يومئذ بنت أربعين « 3 » . روى الشيخ الكليني بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يتزوّج خديجة بن خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة ، فابتدأ أبو طالب بالكلام ، فقال : الحمد لربّ هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذريّة إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثمّ إنّ ابن أخي هذا - يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله - ممّن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ، ولا عدل له

--> ( 1 ) - تهصر : مالت وتدلّت . القاموس مادة هصر . ( 2 ) - تأريخ الطبري : ج 2 ، ص 32 . ( 3 ) - هناك قول آخر أنّ عمرها الشريف حين تزوجها كان ثمان وعشرون سنة ، المستدرك : ج 3 ، ص 182 .